لا يحسن الاحتلال إلاّ أن يخرق القانون الدّولي، ومهارته في كل هذا مزيد من الاستهتار بالمجتمع الدّولي، وهذا الأخير هو في لحظة خضوع لإرادة قوى الهيمنة. لقد استوت الشعوب الغربية مع سائر الشعوب في معدّل القمع، فحين يتعلق الأمر بالاحتلال، تُمسخ الديمقراطية وتَسْكر.
ولكي يسجل الاحتلال نقاطاً إضافية في حرب غير متكافئة أصلاً، دفع بالكنسيت للمصادقة على قرار يقضي بحظر وكالة "أونوروا". أمر بالغ الخطورة حتى أنّه لفت انتباه عدد من الدول الأوروبية التي لم تعد تفهم شيئاً، هل بالفعل يسعى رئيس حكومة الإبادة أن يذكّرهم بتاريخ النّازية، أم إنّ النازية ليست سوى حكاية من تخييل من يتمثّلون اليوم حكايتها؟
لم تعد للاحتلال بنوك أهداف، انتهى عُرس الغدر، لقد استوعبت المقاومة الضربة، وهي سيدة في الميدان، والصورة باتت واضحة: في الجنوب الاشتباك من نقطة الصفر، والاحتلال عاجز عن أن يتقدّم، داخل فلسطين المحتلة، نزوح بالآلاف، فقد شعب الكيان الثّقة في المصير، ازدادت ثقة الشعب الفلسطيني بمقاومته.
مازالت كمية الصواريخ تنطلق على مسافة قريبة من الأراضي المحتلة، عجز الاحتلال عن بلوغ البنية العميقة للمقاومة، مع ذلك هناك من حكم عليها بالنّهاية، وبالفعل، قريباً سينتهي هذا الكلام، لأنّ الاحتلال فقد منطق البقاء.
لا يملك الغرب أن يحمي احتلالاً إلى الأبد، لأن الغرب نفسه لم يصمد أمام المقاومة إلى الأبد.
كاتب من المغرب العربي
المصدر: صحيفة تشرين