وفتحت الوزارة سجلات تنظيم داعش الذي خطط ونفذ العملية، كما كشفت عن المنفذين والمخططين لضمان أخذ الحق مجراه وملاحقة جميع المتورطين في الجريمة.
وبحسب التحقيقات فإن منفذي الهجوم هما حسن رستم الملقب “أبو وقاص”، المكلف بتفجير مقام السيدة زينب والمشارك في تفجير كنيسة مار إلياس، وعبد الإله الجميلي الملقب بـ”أبو خطاب أو أبو عماد” والذي يشغل منصب ما يسمى “والي الصحراء” في تنظيم داعش”، وأحد قادة عملية تفجير الكنيسة والمخطط لتفجير مقام السيدة زينب.
وأظهرت اعترافات المجرم حسن رستم أبو وقاص، بأنهم بقوا في المنطقة قرابة شهر، ثم غادروها لاحقاً، وسلكوا الصحراء مستخدمين طرقاً للتمويه من الأمام والخلف، إلى أن وصلوا في وقت محدد وهم يحملون حقيبة تحتوي على قرص دبابة.
واعترف بأنه ركب في السيارة في المقعد الخلفي خلف المدعو “أبو هتون العراقي” – أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي تفجير الكنيسة، الذي قتل خلال إحباط عملية تفجير مقام السيدة زينب – بينما كان أبو عماد يقود السيارة.
وأضاف أنهم سئلوا عن طبيعة العمل، فأجابوا: (أي عمل؟)، ليقال لهم إن العمل يستهدف الكنيسة، إضافة إلى عمل آخر يستهدف مزاراً شيعياً، مشيراً إلى أن شخصاً يدعى أبو مجاهد كان لديه عمل يستهدف المسيحيين.
واعترف المدعو أبو وقاص بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وتلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.
وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الخامسة مساءً قبل المغرب، أي بعد العصر، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الثامنة مساءً، وقت العشاء.
وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، مرتين أو ثلاث مرات، وجرى شرح الموقع ميدانياً، موضحاً: “هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيتم تسليمه لمجاهد، أو أن مجاهد عند دخوله إلى الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه”.
كما شرح تفاصيل البناء وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر الأبنية لوجود شبك معين، موضحاً مسار الدخول والخروج وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون في ذلك الوقت.
وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل أبو محمد الجميلي مع أبو هتون لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.
وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وتم التواصل مع أبو هتون عبر تطبيق “ماسنجر” بخصوص البارود، حيث قيل: “عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك”.
وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع “فيسبوك”، مع احتمال تأجيل التنفيذ إلى يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.
وأكدت وزارة العدل أنه تم إحباط تفجير مقام السيدة زينب عبر التشديد الأمني ومنع وصول الانتحاري (أبو وقاص) إلى موقع الاستهداف.
وأوضحت أن تفجير كنيسة مار إلياس يعد من أبشع الجرائم التي استهدفت أمن المجتمع وسلمه الأهلي بعد التحرير، إذ شكلت هذه الجريمة عملاً إرهابياً نفذه تنظيم داعش بهدف إثارة الفتنة والحرب الأهلية، وأسفرت عن إزهاق أرواح عدد من الأبرياء وتخريب الممتلكات وانتهاك حرمة دور العبادة، فضلاً عن محاولة استهداف مقام السيدة زينب.
وأوضحت الوزارة أنه تم تحريك الدعوى العامة بحق الفاعلين والمساهمين استناداً إلى القوانين النافذة، وأسند قاضي التحقيق إليهم التهم المناسبة، ليبقى القول الفصل للمحكمة الجنائية لنيلهم جزاءهم العادل.