وزير الإعلام يطلق حفل إشهار مدونة السلوك لقطاع الإعلام في سورية

الأحد 15 فبراير 2026 - 17:19 بتوقيت غرينتش
وزير الإعلام يطلق حفل إشهار مدونة السلوك لقطاع الإعلام في سورية

أقامت وزارة الإعلام اليوم الأحد، حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سورية 2026، تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، وذلك في فندق الداما روز بدمشق، بحضور رسمي ودبلوماسي وإعلامي واسع، وبمشاركة مئات الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية.

وتمثل مدونة السلوك مجموعة معايير وقواعد تنظم العمل الإعلامي، يلتزم بها الإعلاميون لضمان الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الصحفي، ويأتي إطلاقها تتويجاً لمسار تشاركي غير مسبوق شارك فيه نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات السورية على مدى أكثر من 5 أشهر من الحوار وورشات العمل، بهدف وضع إطار وطني جامع ينظم الممارسة الإعلامية، ويعزز حرية التعبير ضمن معايير المسؤولية والمهنية.

وفي كلمة له خلال الحفل، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن المدونة تمثل نصاً استثنائياً هو الأول من نوعه في تاريخ سورية، من حيث حجم المشاركة وطبيعة الصياغة التفصيلية التي تلامس كل مفاهيم العمل الإعلامي التقليدي والرقمي.

وقال الوزير المصطفى: إن ما يميز هذه المدونة ليس فقط مضمونها، بل العملية التي أُنتجت من خلالها، حيث شارك نحو ألف صحفي من عموم الجغرافيا السورية في كتابتها، ضمن منهجية تقوم من الأدنى إلى الأعلى، بعيداً عن فرض أي تصورات جاهزة من جهة تنفيذية أو نقابية.

وشدد الوزير المصطفى على أن الحكومة السورية تعتبر حرية التعبير استثماراً وطنياً وليس عبئاً، مؤكداً أن هامش الحرية الذي انتزعه السوريون منذ عام 2011 أصبح واقعاً لا يمكن التراجع عنه، وأن الحكومة أثبتت بالفعل لا بالقول التزامها بهذا النهج في القطيعة مع ممارسات النظام البائد.

وأكد المصطفى أن المدونة ليست وثيقة عابرة، بل تمثل بداية عملية لتحرير حرية التعبير من الاستخدام الهدام، من دون أي مساس بجوهرها، مشدداً على أنها وثيقة قابلة للتطوير المستمر وفق تحولات المهنة والتحديات المتجددة.

وأوضح المصطفى أن وزارة الإعلام ارتأت تنظيم مؤتمر صحفي سنوي مخصص للمدونة، يعقد في عيد الصحافة، ويجمع الصحفيين السوريين لمراجعة تطبيقها ومناقشة مستجدات المهنة والقضايا والتحديات الإعلامية، بما يضمن استمرار تطويرها وترسيخ ثقافة التنظيم الذاتي.

وأشار وزير الإعلام إلى أن سورية باتت خلال عام واحد نقطة جذب إعلامي إقليمي ودولي، حيث زار البلاد خلال عام 2025 أكثر من 3050 وفداً صحفياً أجنبياً، إلى جانب نشوء عشرات المؤسسات الإعلامية الجديدة، وتخطيط عدد من الوكالات العالمية لاتخاذ سوريا مقراً لها، واصفاً ذلك بأنه مكسب استراتيجي للصحافة السورية يجب حمايته، وعدم السماح بتهديده.

ولفت المصطفى إلى أن هذا المكسب له أهمية مضاعفة في ظل عالم مضطرب يسوده الخطاب الشعبوي وتفشي المعلومات المضللة، وفي سياق مجتمع خرج من حرب طويلة ونظام استثمر في الانقسامات، ما يجعل من الكلمة المسؤولة ضرورة وطنية وأخلاقية.

وأكد وزير الإعلام أن أمانة الكلمة لا تقع على عاتق الوزارة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية يتحملها جميع الصحفيين السوريين في الداخل والخارج، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في بناء الثقة والسلم المجتمعي ومستقبل سورية.

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين بخصوص المدونة، أكد الوزير المصطفى أن إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا يمثل التزاماً عملياً وفورياً من قبل مؤسسات الإعلام الوطني بتطبيق معايير المهنة والحرية المسؤولة، مشدداً على أن المدونة لن تبقى إطاراً نظرياً أو مناسبة احتفالية عابرة.

وأضاف الوزير المصطفى: إن الإعلام الوطني يُنظر إليه باعتباره خدمة عامة للمجتمع وليس صوتاً للحكومة، موضحاً أن هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية في تقديم إعلام يعبر عن المجتمع بكل أطيافه، ويعمل وفق أعلى المعايير المهنية.

وأشار الوزير المصطفى إلى توقيع رؤساء ومديري المؤسسات الإعلامية الرسمية اليوم علناً على الالتزام بالمدونة، لتكون البداية من الإعلام الرسمي نفسه قبل أي طرف آخر، بما يضمن وجود إطار تطبيقي مباشر وسريع لبنودها.

وأكد الوزير المصطفى أن مواجهة التحديات في القطاع الإعلامي لا تقع على عاتق وزارة الإعلام وحدها، بل تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف الجهات المعنية لضمان تنفيذ المدونة على أرض الواقع، بما يعزز المهنية والاستقلالية وحماية حرية التعبير.

وبيّن وزير الإعلام أن خطاب الكراهية ظاهرة موجودة في مختلف المجتمعات، وإن كان حضوره يتزايد في بعض السياقات، مشدداً على أنه لا يمكن أن يتحول إلى رأي عام مؤثر ما لم تتبنه مؤسسات إعلامية، أو يروج له صحفيون عبر منصاتهم.

وأوضح أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ من داخل الحقل الإعلامي نفسه، قبل التوجه إلى الجمهور، وذلك من خلال التزام المؤسسات الإعلامية والصحفيين بمحددات ناظمة واضحة ومفصلة يجري التوافق عليها، بما يضمن عدم تسلل هذا الخطاب إلى وسائل الإعلام، سواء كانت حكومية أم خاصة.

وأشار الوزير المصطفى إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إطاراً واضحاً يحمي حرية التعبير ويصونها ضمن معايير مهنية محددة، لافتاً إلى أن وزارة الإعلام تبنت المدونة كما أُقرت من دون أي تعديل أو تغيير، التزاماً بروحها ومضامينها.

وأوضح وزير الإعلام أن المدونة ستُعتمد بوصفها مرجعية استرشادية ترتبط بإجراءات ترخيص المؤسسات الإعلامية، وكذلك بتنظيم منح البطاقة الصحفية الخاصة بالعمل داخل سورية، وما يتصل بها من امتيازات تصدر بقرار من وزارة الإعلام، لافتاً إلى أن تطبيقها سيجري ضمن آلية تشاورية من خلال اللجنة المعنية، بما يضمن المشاركة والشفافية في المتابعة والتطوير.

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019