وأضاف السويدان أن عمل اللجنة يندرج ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ قاعدة أساسية مفادها بأن الثروة لا تعدّ مشروعة إلا إذا استندت إلى مصدر مشروع.
ولفت إلى أن هذا الدور يستند إلى القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، المتضمن إحداث اللجنة وتحديد اختصاصها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح وفق القوانين النافذة.
وأوضح السويدان أن المعايير المعتمدة في تحديد الحالات المشمولة بمعالجة الكسب غير المشروع بهدف استرداد المال العام بالسرعة الممكنة، والتي أطلق عليها مصطلح التسوية، تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا ترتبط بالانتماء أو بالمكانة الاجتماعية، بل تستند حصراً إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنةً بالدخل المشروع المعروف.
وأكد أن الذمة المالية لا تكون سليمة إلا بمشروعية الكسب وسلامة المصدر، مشيراً إلى أن نطاق عمل اللجنة يشمل كلاً من أصحاب المناصب العامة، والموظفين المدنيين والعسكريين، والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك بناءً على معطيات واقعية وملموسة.
ولفت إلى أن اللجنة تمارس مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ “من أين لك هذا؟”، مؤكداً أن اللجنة لا تحل محل القضاء، حيث تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة الجرمية.
وأشار السويدان إلى أن استرداد المال العام الناتج عن الكسب غير المشروع أو ما وصفت بالتسويات التي أبرمت مع بعض رجال الأعمال، ومنهم سامر الفوز وطريف الأخرس، جاءت ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية، يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب واسترداده لصالح الخزينة العامة.
وكشف أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض التسويات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح، لافتاً إلى أن معالجة ملف المدعو سامر الفوز تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية.
وبيّن السويدان أن هذه الأصول والمبالغ المحصلة جرى تحويلها إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، بهدف إدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني، مبيناً أن مصطلح “التسوية المالية” يعني اقتصارها على الجانب المالي فقط دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى تبقى من اختصاص القضاء.
وختم رئيس اللجنة بالإشارة إلى أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي التي سيعلن عن نتائجها تباعاً، مؤكداً أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، معتبراً أنه في دولة القانون لا تُقيم الثروة بحجمها بل بمشروعية مصدرها.
وأحدثت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في أيار الماضي بموجب القرار الرئاسي رقم (13) لعام 2025 لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة وقطاعات الأعمال.