المتحدث باسم وزارة الداخلية: خطة أمنية وإنسانية لمعالجة ملف مخيم الهول

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 18:47 بتوقيت غرينتش
المتحدث باسم وزارة الداخلية: خطة أمنية وإنسانية لمعالجة ملف مخيم الهول

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة أمنية وإنسانية متكاملة لمعالجة ملف مخيم الهول في محافظة الحسكة.

وأوضح البابا أن هذا يتم مع التركيز على حماية النساء والأطفال وكبار السن وتطبيق القانون بعدالة، وملاحقة كل من يثبت تورطه بجرائم، وفق إجراءات قضائية شفافة، بالتوازي مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي وبرامج إعادة الدمج لضمان عودة المقيمين إلى حياتهم الطبيعية بأمان وكرامة.

وقال المتحدث البابا خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق اليوم الأربعاء:

إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، لضبط الأوضاع في مخيم الهول، وإعادة تنظيم ملفه على أسس قانونية وإنسانية، وذلك التزاماً بتنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قسد”، وحماية الأمن العام وصون كرامة المحتجزين.

وأوضح المتحدث أن قوات “قسد” انسحبت بشكل مفاجئ وغير منسق من موقع مخيم الهول قبل وصول وحدات الجيش العربي السوري بأكثر من ست ساعات، ومن دون إخطار مسبق للوزارة أو لشركاء التحالف الدولي، مبيناً أن وحدات الجيش سارعت إلى تأمين الموقع من مخلفات الحرب والمخاطر الفورية، ثم دخلت قوات وزارة الداخلية لتولي مهام الحماية وضبط الأمن.

وأشار المتحدث إلى أن الفرق المختصة رصدت حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية وترك بعض عناصر الحراسة التابعين لـ “قسد” مواقعهم مع أسلحتهم، إضافة إلى إزالة حواجز داخلية ضمن المخيم، ما أدى إلى حالة من الفوضى كادت تهدد الأمن العام لولا التدخل السريع لمؤسسات الدولة لإعادة ضبط الوضع، موضحاً أنه تم توثيق أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم البالغ طوله نحو 17 كيلومتراً، الأمر الذي سهل عمليات خروج غير منظم عبر شبكات تهريب تعرف تماماً طبيعة المكان وإدارته السابقة.

وكشف المتحدث أن الواقع الإنساني والخدمي داخل المخيم كان صادماً ومتردياً بكل المقاييس، ما يجعله أقرب إلى معسكر اعتقال قسري منه إلى مخيم إيواء، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية والمراكز الخدمية، لافتاً إلى أن الأرقام المتداولة سابقاً كانت تشير إلى وجود نحو 23,500 شخص، إلا أن المعاينة الميدانية أظهرت تبايناً بين الأرقام المعلنة والواقع، ما أبرز ضرورة إعادة تنظيم الملف، والتدقيق أكثر بالبيانات المتوفرة.

وأوضح أن الأطفال والنساء وكبار السن يشكلون نحو 70 بالمئة من المحتجزين، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6,500 شخص من 44 جنسية أخرى، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم يعاني من أمراض مزمنة وظروف صحية صعبة، وأن أقل مدة احتجاز بلغت خمس سنوات.

وأكد المتحدث أن الإفادات الأولية تفيد بأن كثيراً من المحتجزين هم مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك واحتُجزوا قسراً بذريعة الانتماء لتنظيم “داعش”، إضافة إلى عائلات مقاتلين في التنظيم، مع تداول أرقام غير دقيقة لا تطابق الواقع عن عدد المحتجزين وتعميم صفة الانتساب لـ “داعش” عليهم، مشدداً على أن ما سبق نشرُه يحتاج إعادة تحقق، وأن المسؤولية الجنائية شخصية ولا تمتد إلى أفراد الأسرة أو الأقارب، وفق الإعلان الدستوري والقوانين النافذة والمعايير الدولية ذات الصلة.

وأوضح أن وزارة الداخلية باشرت منذ اللحظة الأولى بإعادة ضبط الأمن ومنع الفوضى، وإغلاق الفتحات في السور وتأمين محيط الموقع، ووضعه تحت إشراف الجهات المختصة أصولاً، إضافة إلى تأمين الاحتياجات الإنسانية الأساسية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، من غذاء ومياه ورعاية صحية ومستلزمات معيشية، والبدء بتدقيق البيانات والأوراق الثبوتية بعد اكتشاف مخالفات وتجاوزات إدارية سابقة، منها إصدار بطاقات تعريف ببيانات غير دقيقة وتضخيم أعداد المحتجزين بشكل غير واقعي، ويتم الآن التعامل مع جميع هذه الحالات وفق القانون.

وأشار المتحدث إلى أن وزارة الداخلية تابعت أوضاع من غادروا الموقع بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع العمل على نقل المقيمين فيه بشكل منظم إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية وخدمية أفضل، ويسهل الوصول إليه من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية.

وبيّن المتحدث باسم الداخلية أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شاملة تشمل الأبعاد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، موضحاً أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على تحسين شروط الحياة ودعم سبل العيش، وإطلاق برامج لإعادة التأهيل وخاصة للنساء والأطفال، وتوفير التعليم وتعويض الفاقد التعليمي، وتسجيل الأطفال أصولاً ومنح الوثائق الرسمية، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي.

وجدد المتحدث التأكيد أن مقاربة الحكومة السورية في هذا الملف تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة، والعمل بصبر ومسؤولية بعيداً عن أي استثمار سياسي لمعاناة المدنيين، وقال: “هدفنا هو حماية المجتمع، وفي الوقت ذاته إنصاف الضحايا وإنقاذهم من ظروف لا تليق بإنسان”.

وأكد المتحدث أن النساء والأطفال وكبار السن الذين كانوا في هذا الموقع ليسوا مجرمين بحكم الانتماء الأسري، بل هم أفراد يستحقون الحماية والمساعدة، مع الالتزام في الوقت ذاته بملاحقة كل من يثبت تورطه بجرائم وفق إجراءات قضائية عادلة وشفافة، مبيناً أن وزارة الداخلية ستبقى يد حماية وأمان، وتعمل على إعادة كل متضرر إلى حضن مجتمعه مواطناً يتمتع بحقوقه ويلتزم بواجباته، في ظل دولة القانون والمؤسسات.

وختم المتحدث باسم وزارة الداخلية، بالتأكيد أن هذا الملف يحتاج إلى إعادة ترتيب ودراسة شاملة في ظل غياب بيانات دقيقة سابقاً، موضحاً أن إعادة الدمج تتطلب دعماً نفسياً وبرامج سبل عيش، وأن من يثبت تورطه بجرائم سيحال إلى القضاء وفق إجراءات عادلة وشفافة، بينما يُنسق ملف غير السوريين مع وزارة الخارجية والتواصل مع دولهم، مشيداً بالجهات التي أسهمت في تعزيز الاستقرار وتحسين الواقع الإنساني.

 

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019