الجمعية الفلكية السورية: الأرض تصل إلى أقرب نقطة من الشمس اليوم

الأحد 4 يناير 2026 - 06:01 بتوقيت غرينتش
الجمعية الفلكية السورية: الأرض تصل إلى أقرب نقطة من الشمس اليوم

تصل الكرة الأرضية اليوم إلى أقرب نقطة لها من الشمس خلال العام، فيما يعرف بظاهرة الحضيض السنوية التي تتزامن مع فصل الشتاء في النصف الشمالي من الأرض.

وفق عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية نبيل البيش تمثل ظاهرة الحضيض مثالاً عملياً لتفنيد أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً، إذ يثبت العلم أن برودة الشتاء لا علاقة لها بقرب الأرض من الشمس، بل بزاوية سقوط أشعة الشمس نتيجة ميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة.

وأوضح البيش أن هذه الظاهرة تتكرر في بداية شهر كانون الثاني من كل عام، بعد أقل من أسبوعين من حدوث الانقلاب الشتوي، مؤكداً أنها لا ترتبط بتعاقب الفصول الأربعة ولا تؤثر بشكل مباشر في ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة.

وبيّن البيش أن المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس عند نقطة الحضيض تبلغ نحو 147.1 مليون كيلومتر، أي أقل بنحو خمسة ملايين كيلومتر مقارنة بموقع الأرض في شهر تموز الماضي، عندما تصل إلى نقطة “الأوج” وتبتعد عن الشمس لمسافة تتجاوز 152 مليون كيلومتر، وذلك نتيجة الشكل البيضوي الطفيف لمدار الأرض حول الشمس.

وأشار البيش إلى أنه عند بلوغ الأرض نقطة الحضيض، تؤدي زيادة تأثير جاذبية الشمس، وفق قوانين الحركة الكوكبية، إلى ارتفاع سرعة دوران الأرض في مدارها لتصل إلى نحو 30.3 كيلومتراً في الثانية، ما ينعكس فلكياً على قِصر مدة فصل الشتاء في النصف الشمالي مقارنة بفصل الصيف، مضيفاً إن هذا التأثير يبقى محدوداً ولا يُقارن بأثر ميل محور الأرض، الذي يُعد العامل الأساسي والحاسم في تعاقب الفصول.

وذكر البيش أن العالم الفلكي ابن الشاطر يعد من أبرز من أسهموا في تطوير نماذج دقيقة لحركة الشمس، إذ تمكن في القرن الرابع عشر من تفسير التغير الظاهري في سرعة حركة الشمس على مدار السنة، وهو ما يُعد أساساً علمياً لفهم اقتراب الأرض من الشمس وابتعادها، كما في ظاهرتي الحضيض والأوج وفق المفهوم الحديث.

ولفت البيش إلى أن هذه الظاهرة تشكل فرصة مناسبة لهواة التصوير الفلكي لتوثيق قرص الشمس بحجمه الظاهري الأكبر خلال العام، شريطة استخدام فلاتر شمسية آمنة مخصصة للرصد الشمسي، ومقارنة هذه الصور بتلك التي ستلتقط في شهر تموز لإظهار الفارق بشكل علمي وبصري دقيق.

وأكد أن مثل هذه الظواهر الفلكية تمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي العلمي ونشر الثقافة الفلكية، وتصحيح المفاهيم الشائعة غير الدقيقة، إضافة إلى إبراز دقة وانتظام النظام الكوني القائم على قوانين فيزيائية ثابتة تحكم حركة الأجرام السماوية في انسجام بالغ الدقة.

وتُعد حركة الأرض حول الشمس في مدار شبه دائري، (إهليلجي بدرجة طفيفة) أساساً لعدد من الظواهر الفلكية المعروفة، وتشمل هذه الحركة تغير موقع الأرض في مدارها ما يجعل المسافة بين الأرض والشمس تتغير على مدار العام حيث تصل الأرض إلى أقرب نقطة من الشمس (الحضيض) مطلع كانون الثاني، وإلى أبعد نقطة (الأوج) مطلع تموز.

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019